ابن العربي
189
أحكام القرآن
الرابع - أن تقدّم طاعته على طاعة اللّه تعالى في النوافل ، فلا تصوم إلا بإذنه ، ولا تحج إلّا معه . الخامس - بذل الصداق . السادس - إدرار الإنفاق . السابع - جواز الأدب له فيها . وهذا مبيّن في قوله تعالى « 1 » : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ إن شاء اللّه تعالى . الآية السابعة والستون - قوله تعالى « 2 » : الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ، وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ ، فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ، تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها . وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . فيها ثماني عشرة مسألة : المسألة الأولى - في سببها : ثبت أنّ أهل الجاهلية لم يكن عندهم للطلاق عدد ، وكانت عندهم العدّة معلومة مقدّرة ، فروى عروة قال : كان الرجل يطلّق امرأته ثم يراجعها قبل أن تنقضي عدّتها ، فغضب رجل من الأنصار على امرأته ، فقال : لا أقربك ولا تحلّين منى . قالت له : كيف ؟ قال : أطلقك حتى إذا جاء أجلك « 3 » راجعتك ، فشكت ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ . المسألة الثانية - في مقصود الآية : قال البخاري : باب جواز الثلاث ، لقوله تعالى : الطَّلاقُ مَرَّتانِ إشارة إلى إنّ هذا التعديد إنما هو فسحة لهم ، فمن ضيّق على نفسه لزمه . المسألة الثالثة - قال بعضهم : جاءت هذه الآية لبيان عدد الطلاق . وقيل : جاءت لبيان سنّة الطلاق . والقولان صحيحان ؛ فإنّ بيان العدد بيان السنّة في الردّ ، وبيان سنّة الوقوع بيان العدد .
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية 34 ( 2 ) الآية التاسعة والعشرون بعد المائتين . ( 3 ) في القرطبي ( 3 - 126 ) : فإذا دنا مضى عدتك راجعتك .